Romaner
من خلف الستار، حيث تُكتب الحكايات الحقيقية
ليست كل القصص التي نقرأها تبدأ بـ "كان يا ما كان"؛ بعضها يبدأ بلحظة خذلان عميق، أو بظلٍّ اعتقدت أنه سندك الأبدي، فإذا به عابر يتركك في منتصف الطريق بقلبٍ لم يعد كما كان. هذه ليست حكاية عن انتصارات باهرة؛ بل هي همسة "روح"، كاتب هذه السطور، الذي وجد نفسه مجرد ناقل أمين لما رآه وشعر به وعاشه بقلبه قبل أن يخطه قلمه. إنها دعوة للغوص في أعماق النفس البشرية، حيث تختلط خيوط القوة بالضعف، والإيمان بالشك.
يأخذنا "سند عابر"، للكاتب كريم بن رضوان، في رحلة لاكتشاف هؤلاء الذين يظلون في الظل. أبطال لا يصفق لهم أحد في الواجهة، ولكن لولا صمودهم في وجه العاصفة، لانهار كل شيءٍ خلف الستار. هم أصدقاء الروح، من صمدوا حين فرّ الجميع، ومن صدقوا حين كثر الزيف في عالم يبيع قيمه ببساطة. هم من أحبّوا دون شروط، واحتملوا ما لا يُحتمل بصدرٍ ضيّق وقلبٍ واسع، قوة لم يكن يراها حقاً إلا من اقترب منهم بصدق. هذه الشخصيات، بهدوئها وضعفها أحياناً، هي السند الحقيقي الذي كنا نبحث عنه دائماً.
ولكن ماذا يحدث عندما ينهار هذا السند؟ عندما تكتشف أن من كان ظلك أصبح غريباً، وأن ما ظننته مرساة كان مجرد محطة عابرة؟ في ختام هذه الرواية، يجد الكاتب نفسه متعباً، منهكاً من المحاربة ثانيةً، باحثاً عن استراحة أبدية، وعن تعويضٍ يأتي دون عناء عن هذا الخذلان الذي مزق الروح. إنها لحظة قرار: هل تمّت القصة فعلاً، أم أنها مجرد بداية لرحلة جديدة من البحث عن معنى الصمود؟ "سند عابر" هي رحلة العثور على البطل الحقيقي في زمن تاهت فيه البوصلة، وهي إهداء لكل كتف كان سنداً، حتى لو كان عابراً. إنها شهادة حية بأن الحب الحقيقي والصمود لا يموت، وأن الحقيقة، وإن تأخرت، لا تُدفن أبداً
© 2025 دار مراس للنشر والتوزيع (E-bog): 6610001108229
Udgivelsesdato
E-bog: 24. november 2025